الشيخ محمد رشيد رضا
306
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً * * * الشفاعة من الشفع وهو مقابل الوتر أي الفرد . قال الراغب الشفع ضم الشيء إلى مثله ، والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه . والذي يناسب السياق واتصال الآية بما قبلها من الآيات ان معنى قوله تعالى مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً من يجعل نفسه شفعا لك وقد أمرت بالقتال وترا ؛ وهي الشفاعة الحسنة لأنها نصر للحق وتأييد له - ومثل ذلك كل من ينضم إلى أي محسن ويشفعه يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها أي من شفاعته هذه بما يناله من الفوز والشرف والغنيمة في الدنيا عندما ينتصر الحق على الباطل ، وبما يكون له من الثواب في الآخرة سواء أدرك النصر في الدنيا أم لم يدركه . والنصيب الحظ المنصوب أي المعين كما قال الراغب وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً بأن ينضم إلى عدوك فيقاتل معه ، أو يخذل المؤمنين عن قتاله وهذه هي الشفاعة السيئة ، ومثلها كل إعانة على السيئات يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها أي نصيب من سوء عاقبتها وهو ما يناله من الخذلان في الدنيا والعقاب في الآخرة ، فالكفل بمعنى النصيب المكفول للشافع لأنه أثر عمله ، أو المحدود لأنه على قدره ، أو الذي يجيء من الوراء ، وهو على هذا مشتق من كفل البعير وهو عجزه ، أو مستعار من المركب الذي يسمى كفلا ( بالكسر ) قال في لسان العرب . والكفل من مراكب الرجال وهو كساء يؤخذ فيعقد طرفاه ثم يلقى مقدمه على الكاهل ومؤخره مما يلي العجز ( أي الكفل بفتح الكاف والفاء ) وقيل هو شيء مستدير يتخذ من خرق أو غير ذلك ويوضع على سنام البعير . وفي حديث أبي رافع قال « ذلك كفل الشيطان » يعني معقده . ثم قال والكفل ما يحفظ الراكب من خلفه والكفل النصيب مأخوذ من هذا اه كأنه أراد الانتفاع من ناحية الكفل والمؤخر والراغب ذهب إلى القول الأول وفاقا لابن جرير . قال إنه مستعار من الكفل ( بالكسر ) وهو الشيء الرديء ، واشتقاقه من الكفل ، وهو أن الكفل لما كان مركبا ينبو براكبه صار متعارفا في كل شدة كالسيساء وهو العظم الناتئ من